غانم قدوري الحمد

58

أبحاث في علم التجويد

وما اتفقا عليه أو اختلفا فيه ، لأن ذلك جدير ببحث مستقل ، ولكن هناك قضية تتصل بما نحن فيه من محاولة تحديد السابق من الكتابين في التأليف ، فقد عثرت على فقرة وردت في كلا الكتابين ، وبينما يعزوها الداني لنفسه ينسبها مكي إلى غيره . جاء في مقدمة كتاب « التحديد » للداني هذا النص « 1 » : « قال أبو عمرو ، رحمه اللّه : وقراء القرآن متفاضلون في العلم بالتجويد والمعرفة بالتحقيق ، فمنهم من يعلم ذلك قياسا وتمييزا ، وهو الحاذق النبيه ، ومنهم من يعلمه سماعا وتقليدا وهو الغبي الفهيه . والعلم فطنة ودراية آكد منه سماعا ورواية . فللدراية ضبطها ونظمها ، وللرواية نقلها وتعلمها ، والفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم » . وورد في كتاب « الرعاية » في باب ( صفة من يجب أن يقرأ عليه وينقل عنه ) هذا النص « 2 » : « وقد وصف من تقدمنا من المقرئين ، القراء ، فقال : القراء يتفاضلون في العلم بالتجويد ، فمنهم من يعلمه رواية وقياسا وتمييزا ، فذلك الحاذق الفطن ، ومنهم من يعرفه سماعا وتقليدا ، فذلك الوهن الضعيف ، لا يلبث أن يشك ويدخله التحريف والتصحيف ، إذ لم يبن على أصل ولا نقل عن فهم . قال : فنقل القرآن فطنة ودراية أحسن منه سماعا ورواية قال : فالرواية لها نقلها ، والدراية لها ضبطها وعلمها . قال : فإذا اجتمع للمقرئ النقل والفطنة والدراية وجبت له الإمامة وصحت عليه القراءة ، إن كان له مع ذلك ديانة » . ومن قراءة هذين النصين يتضح أن ألفاظهما متقاربة ، وأن معانيهما واحدة ، فهل يعني ذلك أن مكيا نقل عن الداني ، أو أنهما كليهما نقلا هذا المعنى عن عالم تقدّمهما ، لا سيما أن الفقرة الأخيرة من كلام مكي ليست عند الداني ؟ ومع ذلك فإن عبارة الداني توحي أن الكلام له . لم ينقله عن غيره . ومكي يصرح بنسبته إلى بعض من تقدمه . فهل يكفي هذا دليلا على أن الداني سبق في

--> ( 1 ) التحديد ورقة 83 ظ . ( 2 ) الرعاية ص 69 - 70 .